ابن بسام

575

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أخذت بطرفي الفضل ، وسمتني خطّتي العجز في القول والفعل ، ما [ 1 ] تبرعت به - ولك أتمّ الطّول فيه - من مبادهة المخاطبة ، ومفاتحة باب المكاتبة ، بعاطر ثناء ، كأرج الكباء ، [ وبارع إحماد ، كأزهار الربى غبّ العهاد ] ؛ فلو لا ما اتّصل بي عنك ، وتقرّر لديّ من لدنك ، من صحّة طويّتك ، وسلامة دخلتك ، لقلت : هذا الحفاء مجلوّ في صورة الثناء ، والازدراء مخبوّ تحت لسان الإطراء ، وإنك أمعنت في كتابك في التصريح ، وجريت فيه طلق الجموح ، وما اجتليت له فصلا ، إلّا استربت فيه فضلا ، ولا مررت منه بفقرة ، إلا صرّحت لي عن ندرة ، وكلما أعدت طرفي فيه ، راعني حسن ما تعيده وتبديه ، فطفقت تارة [ به ] أعجب ، وأخذت طورا منه أعجب ، وقلت : للّه كاتبه ، لقد أوجز فأعجز ، واقتضب فكأنما [ 2 ] أسهب ، ثم عدت أقول : لا عجب ، استملى من محاسن [ القصر المبارك ] فكتب ، وهل هو إلا البحر يقذف بالدرّ ، والروض يبسم عن يانع الزهر . وفي فصل منها : وقد تعقبت على الكاتب نكتة ، إلّا تكن هناة ، لم تبعد [ 3 ] أن تكون غفلة ، من أن يرى العجب الأعجب ، والغريب الأغرب ، / ما اتفق لي مما تكامل فيّ ، ونمي إليك عني ، في قصر من الزمان [ 4 ] ، كإبهام الحبارى [ 5 ] في العيان ، فما رثت [ 6 ] أن تحليت [ 7 ] حاليا زاهيا ، مفوّفا مزخرفا ، مقرّطا مشنّفا ، لا ترى إلّا روضة غناء ، وحديقة خضراء [ 8 ] ، وبهجة زهراء ، محاسن تأخذ بمجامع القلوب ، وتحيّر صفاتها البعيد ( فضلا ) عن القريب ، أشجار نجمت لحينها ، وتفتقت أثناء [ 9 ] رياحينها ، نقلت عن ريّ إلى ريّ ، فتجلت في أحسن [ 10 ] زي ، قيد القدود ، وأشباه الهيف الغيد ، ريّا ناضرات ، أتراب لدات ، ليست بالثّمام الضعاف ، ولا الأدواح القفاف [ 11 ] ، فللرياحين

--> [ 1 ] ط د س : بما . [ 2 ] ط د : وكأنه . [ 3 ] س : لم تعد . [ 4 ] ط د : وفي فصل مر الزمان . [ 5 ] انظر الحاشية 1 ، ص 768 . [ 6 ] ب : ريت ؛ م : رأيت . [ 7 ] ب م : تحليه . [ 8 ] ب م : غضراء . [ 9 ] ب م : وبسقت . [ 10 ] د ط س : عن أحسن . [ 11 ] القفاف : اليابسة ؛ وهي زيادة من س وحدها .